الإمام أحمد بن حنبل
75
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
الحافظ العراقيُّ في جزء له ، وفي سائرها الحافظ ابن حجر ، وحقَّقَ نفي الوضع عن جميع أحاديثه ، وأنه أحسنُ انتقاءً وتحريراً من الكتبِ التي لم تلتزم الصحة في جمعها . ولا يغُضُّ من قيمة المسند كثرة الأحاديث الضعيفة فيه ، فإنَّ عدداً غير قليل منها صالحٌ للترقي إلى الحسن لغيره ، والصحيح لغيره ، وذلك بما وُجد له من متابعات وشواهد كما يظهر ذلك من تخريجنا للأحاديث وبيان درجاتها ، وما تبقَّى منها ، فهو من الضعيف الذي خَفَّ ضعفُه ، ما عدا الأحاديث القليلة التي انتُقِدَتْ عليه ، فإنه رحمه اللَّه كان يرى الأخذَ بها والعملَ بمضمونها ، وتقديمَها على القياس كما مرَّ في قوله لابنه عبد اللَّه : لستُ أُخالِفُ ما ضَعُفَ من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه « 1 » . وقد قال شيخ الإِسلام ابن تيمية « 2 » : إن تعدُّدَ الطرقِ مع عدمِ التشاعر والاتفاق في العادة يُوجبُ العلمَ بمضمون المنقولِ - أي : بالقدر المشترك في أصل الخبر - لكن هذا يُنتَفَعُ به كثيراً في علم أحوال الناقلين - أي : نزعاتهم والجهة التي يحتمل أن يتعصَّبَ لها بعضُهم - وفي مثلِ هذا ينتفعُ برواية المجهول ، والسيئِ الحفظ ، وبالحديث المُرسَل ، ونحو ذلك ، ولهذا كان أهلُ العلم يَكتُبون مثلَ هذه الأحاديث ، ويقولون : إنه يصلُحُ للشواهد والاعتبار ما لا يصلُح لغيره . قال الإمام أحمد : قد أكتبُ حديث الرجل لأعتبِرَه . وقال شيخ الإِسلام أيضاً « 3 » : وقد يروي الإمامُ أحمد وإسحاقُ وغَيْرُهُما أحاديثَ تكون ضعيفةً عندهم لاتهام رواتها بسُوءِ الحفظ ، ونحو ذلك ، ليعتبرَ
--> ( 1 ) خصائص المسند : 27 . ( 2 ) مقدمة أصول التفسير : 30 ، وما بين معترضتين من كلامنا . ( 3 ) منهاج السنة : 4 / 15 .